الغزالي

442

إحياء علوم الدين

قال : ثم ارتفعا في الهواء فغابا عني ، فانتبهت فزعا ، واغتممت غما شديدا ، وأهمني أمري ، فقلت إذا قبل حج ستة أنفس ؟ فأين أكون أنا في ستة أنفس ؟ فلما أفضت من عرفة قمت عند المشعر الحرام فجعلت أفكر في كثرة الخلق وفي قلة من قبل منهم ، فحملني النوم فإذا الشخصان قد نزلا على هيئتهما فنادى أحدهما صاحبه وأعاد الكلام بعينه ، ثم قال : أتدري ما ذا حكم ربنا عز وجل في هذه الليلة ؟ قال لا ، قال فإنه وهب لكل واحد من الستة مائة ألف قال فانتبهت وبي من السرور ما يجل عن الوصف وعنه أيضا رضي الله عنه قال حججت سنة فلما قضيت مناسكي تفكرت فيمن لا يقبل حجه فقلت : اللهم إني قد وهبت حجتي وجعلت ثوابها لمن لم يقبل حجتة ، قال فرأيت رب العزة في النوم جل جلاله فقال لي : يا علي تتسخى على وأنا خلقت السخاء والأسخياء ، وأنا أجود الأجودين وأكرم الأكرمين ، وأحق بالجود والكرم من العالمين : قد وهبت كل من لم أقبل حجه لمن قبلته فضيلة البيت ومكة المشرفة قال صلَّى الله عليه وسلم : [ 1 ] « إنّ الله عزّ وجلّ قد وعد هذا البيت أن يحجّه في كلّ سنة ستّمائة ألف ، فإن نقصوا أكملهم الله عزّ وجلّ من الملائكة ، وإنّ الكعبة تحشر كالعروس المزفوفة وكلّ من حجّها يتعلَّق بأستارها يسعون حولها حتّى تدخل الجنّة فيدخلون معها » وفي الخبر : [ 2 ] « إنّ الحجر الأسود ياقوتة من يواقيت الجنّة ، وإنّه يبعث يوم القيامة له عينان ولسان ينطق به يشهد لكلّ من استلمه بحقّ وصدق » وكان صلَّى الله عليه وسلَّم [ 3 ] يقبّله كثيرا وروى أنّه صلَّى الله عليه وسلَّم [ 4 ] سجد عليه وكان يطوف على الرّاحلة